الشيخ كاظم الشيرازي
72
شرح العروة الوثقى
البعد فلا داعي إلى حمل الرواية على هذا المعنى البعيد ثمّ طرحها لعدم القائل بها ومجرد انطباق صحيحة إسماعيل بن جابر على المنقول من القميين لا يجوزه مع أن حمل تلك الصحيحة على المدور ايضاً بعيد ، ومجرد انه لو حملت على المربع يكون محصلة ستة وثلاثين ولم يقل به أحد لا يوجبه لأن ورود الأخبار في تحديد الكر على ما لا يقول به أحد غير عزيز مع أنه يجيء من ما يرفع الأشكال من أصله في ورود التحديدات المختلف مضافاً إلى أنه احتمل في المعتبر على ما حكى العمل به فالانصاف معلمة المعارضة بين الأخبار ثلاثة ونصف وبين ما يحدده بالثلاثة والترجيح للأول لموافقة المشهور والإجماع المنقول وكون الريب فيه أقل الاحتمال سقط النصف من رواية الثلاثة فيدل على ترجيحه قوله فإن المجمع عليه لا ريب فيه وأما سائر الأخبار فيكفي فيها الشذوذ وعدم الفتوى على طبقها . وأما الاختلاف بين الوزن والمساحة الذي أوقع القوم في الأشكال فيمكن رفعه بأن الأصل في تحديد الكر هو الوزن وانما حدد بالمساحة نظراً إلى بلوغ ما كانت مساحته ذلك إلى الوزن الذي هو الحد الواقعي فيكون ذلك تحديداً تقريبياً لا تحقيقياً وانما حدوده تقريباً لأن مجموع المياه عندهم غالباً لم يكن متساوي الأبعاد بل ولا متساوي السطح والأبعاد فحدوده تحديداً تقريبياً آخذين فيه طرف الأكثر لأن ينطبق مع هذه الاختلافات الموجودة في محل الماء على الوزن وبه يرتفع الإشكال في اختلاف الحدين وعدم انطباقها وانه كيف حدوده بكل منهما ويكفي الاعتبار بأي منهما مع ما ترى من الاختلاف ، وحاصل الجواب : ان الأصل في الاعتبار هو الوزن لأنه الحد الأضبط الذي لا يأتي فيه المسامحة من جهة ولكنه لما لم يمكن التحديد به غالباً جعلوا له طريقاً ولما لم يمكن المساحة ايضاً تحقيقاً لعدم تساوي ابعاد الماء وكذا المحل الذي اجتمع فيه واشتماله غالباً على الارتفاع والانخفاض مسحوها بمساحة أزيد من الوزن لينطبق عليه مع ما يقع عليه المساحة من المسامحة لاختلاف الأبعاد وارتفاع محله وانخفاضه ولذا كان غالب التحديدات عند التحقيق أكثر من الوزن ويمكن ان يجعل ذلك ايضاً من مرجحات رواية ثلاثة ونصف على الثلاثة لأن الثاني يكون أقل من الوزن فلا رافع عليه لأشكال الاختلاف وحمله على مجرد التعبد بالحدين وانه ليس للكر حد واقعي بل يختلف باختلاف كيفية التحديد ليس مما يمكن الالتزام به فلا محيص الا عن جعل أحدهما اصلًا والآخر طريقاً كما لا محيص الا عن جعل الأضبط الأشكل في الخارج اصلًا والآخر طريقاً وجعل الطريق ما لا يوصل ابداً إلى ما جعل طريقاً اليه مما لا يمكن الالتزام به بخلاف جعله بحيث يوصل اليه دائماً بحيث لا ينفك عن تحقق المقدار الواقعي وان كان يزيد عليه وانما حدوده بالزائد عليه لما عرفت من الحكمة ، ثمّ ان ما مر منا من أن حمل التحديد على الدوري مبني على معرفة كيفية ضرب الدور الذي لا يعرفه الغالب غير وارد على غير الدوري ايضاً بان يقال إن معرفة الضرب والمكسر ايضاً غير معلوم للعامة فكيف حدوده به وذلك لأن التحديد في مساوي الأضلاع بان يقال كل ما كان مجمع الماء من أطرافه وابعاده ثلاثة ونصف كان الماء كراً غير محتاج إلى الضرب وبعبارة أخرى التحديد بالمساحة لا يبتنى على معرفة مكسر المساحة إذ يجوز ان يقال كل ما كان طول الماء وعرضه وعمقه ثلاثة ونصف كان الماء كراً وان لم يعرف المخاطب ان ذلك مبلغ تكسيره سبع وعشرين الا ثمن شبر لكنه ان الماء يبلغ كذا مقدار عليه ان يجمعه في محل كان ابعاده كذا ويعرف المكسر بالضرب فيعرف ان الماء المسكوب يبلغ مكسره ذلك أم لا ومعرفة هذا التكسير كما أن معرفة ان وزنه فعلا بحسب الوزن المتعارف المعروف بالشامي الذي وزنه الف ومائتان وثمانون مثقالًا يصير أربعة وستين مناً الا عشرين مثقالًا أو انه بحسب الحقة الاسلامبول